ابن أبي الحديد

422

شرح نهج البلاغة

حويت مجير ، فنزل هناك ، وله امرأتان : اسم إحداهما الرباب ، والأخرى خولة ، فقالت له خولة : أرى بلدة قفرا قليلا أنيسها * وإنا لنخشى إن دجا الليل أهلها . وقالت له الرباب : أرتك برأيي فاستمع عنك قولها * ولا تأمنن جن العزيف وجهلها . فقال مجيبا لهما : ألست كميا في الحروب مجربا * شجاعا إذا شبت له الحرب محربا سريعا إلى الهيجا إذا حمس الوغى * فأقسم لا أعدو الغدير منكبا . ثم صعد إلى جبل تبل فرأى شيهمة - وهي الأنثى من القنافذ - فرماها فأقعصها ( 1 ) ومعها ولدها ، فارتبطه ، فلما كان الليل هتف به هاتف من الجن : يا بن الحمارس قد أسأت جوارنا * وركبت صاحبنا بأمر مفظع وعقرت لقحته وقدت فصيلها * قودا عنيفا في المنيع الا رفع ونزلت مرعى شائنا وظلمتنا * والظلم فاعلة وخيم المرتع فلنطرقنك بالذي أوليتنا * شر يجيئك ما له من مدفع فأجابه ابن الحمارس : يا مدعى ظلمي ولست بظالم * أسمع لديك مقالتي وتسمع إن كنتم جنا ظلمتم قنفذا * عقرت فشر عقيرة في مصرع لا تطمعوا فيما لدى فما لكم * فيما حويت وحزته من مطمع . فأجابه الجني : يا ضارب اللقحة بالعضب الأفل * قد جاءك الموت وأوفاك الاجل

--> ( 1 ) أقعصها : قتلها في مكانها .